الشيخ الجواهري
96
جواهر الكلام
وهو مع منافاته لاطلاق الأمر بالعدد في حسني مسمع قول غريب لم يسبق إليه ولا أظن أحدا يلحقه عليه ، ولم أعلم ما الذي صده عما ذكرناه ، مع أنه هو المتجه في الجمع بين الأدلة كما لا يخفى على من أحاط خبرا بما مر . ولا أظنك تحتاج بعد إلى الجواب عن باقي النصوص المدعى دلالتها على التسبيح مع أن الذي في كثير منها إنما هو السؤال عما يجزي من التسبيح ، وهو إن لم يكن فيه إشعار بعدم التعيين فلا دلالة فيه عليه قطعا ، كما أن ما فيها أيضا من أنه يجزيك ثلاث تسبيحات مثلا كذلك ، نعم ربما كان في بعضها نوع دلالة إما من جهة الأمر أو غيره لكن يجب الخروج عنه بملاحظة النصوص الأخر ، بل يمكن دعوى إمكان الخروج عنه بالتأمل فيها ، كخبر الحضرمي ( 1 ) المشتمل على بيان حد الركوع ، ضرورة القطع بإرادة بيان الحد في الفضل والاستحباب ، وكذا غيره من الأخبار ، بل ربما قيل : إن المراد بالتسبيح فيها المعنى المصدري الشامل لكل ما يفيد التنزيه لا خصوص " سبحان الله " مثلا وإن كان هو خلاف المنساق من أمثال هذه المصادر كالتهليل والتكبير والاستغفار وغيرها ، لكنك خبير أنا في غنية عن ذلك كله ، إذ لو فرض اشتمال النصوص على الأمر بالتسبيح صريحا لوجب حمله على التخييري ، للجمع بينه وبين غيره ، خصوصا مع ظهور الأدلة في أنه الأصل في ذكر الركوع والسجود ، وأنه الأفضل من غيره ، فلا بأس بتعلق الأمر به ، بل يمكن حمل فتاوى قدماء الأصحاب المقتصرة عليه على ذلك ، فتخرج المسألة عن الخلاف حينئذ حتى من قال منهم : إن من لم يسبح فلا صلاة له ، لاحتمال إرادته المعنى المصدري أو المبالغة أو غير ذلك كما يومي إليه في الجملة ما سمعته من عبارة الأمالي
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب الركوع - الحديث 5 و 7